السيد محمد الصدر

132

ما وراء الفقه

على التخيير ، وهو بيد القاضي أو الحاكم ، ولا يجوز الجمع بين عقوبتين من هذه أو أكثر عليهم . الثاني : إن اختلاف هذه العقوبات إنما هي باختلاف الجرائم المرتكبة . وهي وإن كانت مبينة بلفظ مشترك وهي أنهم * ( يُحارِبُونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً ) * إلَّا أن هذا المعنى له عدة مستويات في الأهمية وفي مراتب إيقاع الغدر بالمجتمع ، فكلما كان الضرر أكثر كانت العقوبة أكثر وهي المذكورة بالأول فالأول ، * ( أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ) * وكلما كانت الجريمة أقل كانت العقوبة أقل ، وهو ما في النهاية * ( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) * ، ويمكن إيكال فهم هذه التفاصيل إلى السنّة الشريفة . عقوبات أخرى : وهو مما لا يحسن دخوله في القاموس السابق للعقوبات لقلة موارده أو لكونه لا يكون إلا مع نوع عقوبة أخرى أو لكونها مبعثرة في كتاب الحدود وكتاب القصاص ، وليس لها قاعدة عامة . فمن ذلك الإحراق بالنار والإلقاء من شاهق أو من جبل والتلويث بالعذرة ونتف الشعر وهدم الحائط على الجاني ، والضرب بجسده كله على الأرض . والإلقاء إلى الوحوش لتعيث به أو تقتله ، ونحو ذلك . ولا حاجة إلى ذكر تفاصيله . وإنما يرجع فيها إلى الفقه . فهذا هو نهاية الكلام في نوعية العقوبات ومستحقيها ، وهي كما عرفنا ، أول الفصل ، المرحلة الأولى من الكلام فيه . المرحلة الثانية : في مبررات العقوبات ، والحكم الداعية إلى جعلها في حدود ما تدركه من أمور ، ويبقى الباقي موكولا إلى الحكمة الإلهية التي سببت التشريع الأصلي في الإسلام ، مما لا يعرفه أحد إلا اللَّه والراسخون في العلم : والكلام في ذلك إما عن العقوبات عموما أي منظورا إليها بنظر إجمالي